السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
52
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
القلب ، فإنّ العبد لن يتمكّن من تناول هذه الجرعة ، وما لم يطوِ مراتب عالَم الممكنات ويتطلّع ببصره إلى مملكة الوجوب واللاهوت ، فإنّه لن يتمكّن من بلوغ هذه المرتبة . خصائص ومقامات الواصلين إلى الخلوص الذاتيّ بلى ، ما لم يطوِ مملكة الإمكان فإنّه لن يتمكّن من أن يطأ بأقدامه بساط « عِندَ ربِّهم » ، ولا أن يرتدي لباس الحياة الأبديّة ، أمّا العباد المُخلَصين فإنّهم نالوا عطاء الحياة الأبديّة ، وهم حاضرون عند ربّهم : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ الآية 169 ، من السورة 3 : آل عمران ] ، ورزقهم هو الرزق المعلوم الذي ذكره تعالى في حقّ المُخلَصين : أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ « 1 » [ الآية 41 ، من السورة 37 : الصافّات ] ، والقتل في
--> ( 1 ) - صفة « معلوم » التي جِيء بها كصفةٍ للرزق ليس لها معنى مشخّص ومقدّر في مقابل غير المقدّر والخارج عن الحدّ والحصر ، بل استُعملت من أجل بيان أهمّيّة هذا الرزق والتأكيد على أهمّيّته ، في مقابل غير المعلوم الذي يعني التافه وغير المهمّ .